القبر النبوي المقدس
هل يوصف القبر النبوي بأنه مقدس؟
التقديس هو التطهير والتنزيه (١)، وقد وصف الله أرض فلسطين على لسان موسى عليه السلام بأنها أرض مقدسة، فقال: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾، ووصف وادي طوى بأنه وادٍ مقدس، فقال لموسى: ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾.
وإذا كانت أرض الشام مقدسة، ووادي طوى في سيناء مقدساً، أفلا تكون مكة، وهي أفضل منهما مقدسة؟ وألا تكون المدينة التي جعل الله فيها ضعفي ما بمكة من البركة مقدسة؟(٢)
وإذا كانت المدينة كلها مقدسة فإن من أشرف بقاعها وأقدسها وأطهرها البيت النبوي الذي تتلى فيه آيات الله والحكمة، والذي أذهب الله عن أهله الرجس وطهرهم تطهيراً، وأقدس بقاعه هي البقعة التي اختارها الله عز وجل لنبيه لتُقبض فيها روحه، ويوارى فيها جسده، فهي خَيرةُ الله لنبيه من بين فجاج الأرض كلها.
وقد نقل القاضي عياض، وأبو الوليد الباجي، وابن عساكر، وابن بطال، وغيرهم، الاتفاق على أن قبره ﷺ، الذي ضم جسده المقدس بعد موته أشرف بقاع الأرض. وقال ابن عقيل الحنبلي: «سألني سائل: أيهما أفضل، حجرة النبي ﷺ أو الكعبة؟ فقلت: إن أردت مجرد الحجرة فالكعبة أفضل، وإن أردت وهو فيها ﷺ فلا والله، ولا العرش وحملته، ولا جنة عدن، ولا الأفلاك الدائرة؛ لأن بالحجرة جسدًا لو وزن بالكونين لرجح».(٣)
وبنحو ذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ما خلق الله خلقاً أكرم عليه من نبينا محمد ﷺ»(٤)، فهو ﷺ أكرم وأفضل وأقدس من كل مخلوق خلقه الله، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى آله وصحبه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) ينظر: مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، والنهاية لابن الأثير، مادة «قدس».
(٢) إمتاع الأسماع للمقريزي (١٠/٣٤٤).
(٣) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى للرحيباني (٢/٣٨٤).
(٤) مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٧/٣٢).
إضافة تعليق جديد